حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

339

شاهنامه ( الشاهنامه )

وطفقوا يبردونها بالمبارد . فضجر من ذلك وجاش فقطعها بيده ووثب كالسبع المحرج . ثم لما أصبح دخل الحمام وخرج ، واستحضر سلاحه وعدّته وفرسه ، وركب مع ابنين له : أحدهما بهمن والآخر آذر افروز . وتقدّمهم جاماسب يدلهم على الطريق . فلما أصحر نزل وسجد ودعا اللّه عز وجل ثم نذر أوّلا أن يطلب بثأر لُهراسب ولا يذكر شيئا مما عامله به أبوه من الحبس والقيد وأن يراعى قلبه ، وأن يبنى مائة بيت نار في البلاد ومائة خان في الصحارى المسبعة والطرق الخالية . مجيء إسفنديار إلى الجبل حيث معسكر كشتاسب ثم ركب وسار حتى وصل إلى معسكر الأتراك . فعبر عليهم بالليل حتى صعد إلى الجبل نحو أبيه ، بعد أن قتل من طلائعهم خلقا كثيرا . فلما دخل عليه قبل الأرض بين يديه وسجد . فوثب أبوه اليه وعانقه واعتذار اليه عما سبق منه ، وأخذ يلعن كرزم الذي أفسد قبله عليه . ثم قال : يا بنى لا تذكر ما سلف ولا تتوان في الطلب بالثأر . فإني قد نذرت للّه عز وجل أنى إن رزقت الظفر بهذا العدو فوّضت إليك التاج والتخت ، واعتزلت في ناحية من الأرض ، وانزويت منقطعا إلى اللّه عز وجل . فقال له إسفنديار إن رضاك عنى هو التاج والتخت ، وبذلك تتم إلى السعادة والبخت . وإن أمس بما فيه قد عبر ، والماضي قد عفا ودثر . وبعد هذا إذا سللت سيفي وانحدرت من هذا الجبل لم أبق من رجال العدوّ أحدا ، ولم أترك من بلادهم عينا ولا أثرا . وعلم الإيرانيون بوصول إسفنديار فأقبلوا بالليل إلى سرادق كُشتاسب ، ودخلوا عليه فامتلئوا لمجيئه فرحا وسرورا . وكأنهم كانوا أمواتا فصادفوا بمقدمة نشورا . فحرّضهم إسفنديار وحثهم على الصدق في القتال والتشمر للانتقام . فنشطوا للقاء بنيات صادقة وقلوب بإدراك الظفر وواثقة . وباتوا طول ليلهم يعدّون ويستعدّون . قال : وانتهى الخبر إلى أرجاسب باتصال إسفنديار بأبيه ، واختراقه عسكره في جنح الليل ، ونكاياته في طلائعه فعظم ذلك عليه حتى أظلم عليه النهار ، وخانه الصبر والقرار ، وعزم على الانصراف إلى بلاده ، والاكتفاء بما حصل له . من الاسم في قتل لُهراسب وكسر كشتاسب . وصمم على ذلك حتى سلم جميع ما نهبه من بلخ وما حصل له من المغانم في تلك الوقعة إلى كُهَرم حتى يتقدّم به ويسير هو وراءه . فجاء رجل من أمراء الصين وقوّادها يسمى كُركسار فقال : أيها الملك ! كيف يجوز